نخبة من الأكاديميين
787
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
العظمى " [ راجع al - Kindi - 2 et Rosenthal ] ؛ ولكنّ هذه الترجمة العربية لمؤلّف ثيون لم تبق إلى يومنا . النص اللاحق مأخوذ من مراسلة علمية - ذكرها مؤلّف من القرن الحادي عشر هو ابن يونس - جرت بين ثابت بن قره وحنين بن إسحاق ، حول مسألة في علم الفلك . هذان العالمان كانا يجيدان تماماً اللغة اليونانية ؛ يسمح لنا هذا النص أن نعرف كيف كان يحصل تناول المصادر في القرن التاسع في بغداد ، وكيف كانت تطرح بعض المسائل من أجل استكشافها بحذر شديد . " وأمّا السبب ( في الفرق ) الذي بين زيج بطلميوس وبين ( الزيج ) الممتحَن ، وإنّ ذلك شيء عامّ في جميع الكواكب فليس عمومه بمنكر ولا مدفوع وذلك أنّه إذا وقع في أمر الشمس شيء وجب أن يقع في ساير الكواكب مثله ، وذلك أنّ موضع القمر وحسابه إنّما عُرِف أوّلًا وبُني على قياسات موضِع الشمس لأنّ الكسوفات القمريّة هي التي عرف كثير من امن بها لأنّه عمل على أنّه مقابل للشمس وكذلك أكثر قياساته إنّما يجعل الأصل فيها مواضِع الشمس ، فما وقع فيها وقع في القمر مثله . وكذلك أيضاً الكواكب الثابتة والجارية إنّما تُقاس بالشمس والقمر بعضها ببعض ، فحقّ الأمر كلّه أن يرجع إلى أنّ ما وقع في أمر الشمس يقع في أمر الثابتة مِثله ، لأنّ العلم بها مضمن بالعلم به . والسبب في هذا الغلط فمُشكَل ، وقد ظنّ قومُ ذكرهم ثاون وغيره ونسبهم إلى أنّهم من أصحاب الأحكام ، أنّ لفلك البروج حركة يتقدّم بها ثماني درج ثمّ يتأخّر مثلها وأنّ هذه الحركة يكون مبلغها في كلّ ثمانين سنة درجة واحدة ، ووضعوا لذلك حساباً يلزم منه أربع درجات أحياناً وأكثر وأقلّ . وقد كان يجب ، لو أنّ الأمر على ما ذكروا ، أن تكون الكواكب الثابتة أحياناً واقفة أو راجعة . والحكم على مثل هذه الأشياء يقع لنا على ثقة ويقين إن وجدنا بيننا وبين بطلميوس رصداً للشمس قبل زماننا بمدّة صالحة ؛ فإن كنت قد وجدت لأحدهم ممّن بيننا وبين بطلميوس رصداً في بعض الكتب اليونانيّة أمرت بإعلامه لأقطع الحكم به . وباقي ما عندي في ذلك ، أنّ الأمر لو كان تامّاً لكتبت به إليك ، ولكنّه أمر مشكل يعد ، وإنّما بعضه شبه الظنون ولا يحتمل ذلك الكتاب ، ولا أن نقضي على شيء حتّى يصحّ صحّة لا شكّ فيها . وأمّا ما قلته في الزيادات التي أزيدها على حساب بطليموس فما دفعتها إلى أحد وإن كان قد طلبها منّي خلق كثير وخاصّة لأنّها لم تستقر على شيء . ولكنّي على ( أيّ ) حال ، أُثبِت ما حصل عليه الأمر إلى وقتنا هذا ، إلى أن يمنّ الله عزّ زجلّ بما يشاء ووجّهت به في ورقات جعلتها درج كتابي هذا وبيّنت الحالة فيه وأحبّ أن يتأمر بإعلامي بوصوله إليك " سنعرض خلال هذا الفصل ، الأعمال الأولى لعلماء الفلك ، في تلك المرحلة التي بقي فيها علماء الفلك العرب في إطار علم فلك بطلميوس . لذلك ينبغي علينا أن نبدأ بوصف النماذج التي اقترحها بطلميوس ، كما عُرضت أوّلًا في " المجسطي " ، ثم في كتاب " الاقتصاص " ، لأنها غالباً ما ترد بشكل مختلف إلى حد ما في هذا الكتاب أو ذاك . فالكاتب في مؤلّفه الأوّل كان منشغلًا بتركيب الجداول لكل كوكب من الكواكب ، في حين أنّه في المؤلّف الثاني كان يسعى لوصف نماذج هندسية يكون تفسيرها أكثر سهولة في إطار تركيبٍ " فيزيائي " للكون .